إبن سهل الطبري

566

فردوس الحكمة في الطب

بالبؤس ويزيد في الباه ، ثم يمضغ القرنفل أو جوز بوا أو الكبابة ، ومن منافع ذلك أنه يشهي الطعام ويطيب الفم ويذهب بأوجاع الحلق والفم ، ولا ينبغي ان يمضغ ذلك من به السل أو مرة هائجة أو خمار ، فإذا فرغ من ذلك كله انتشر في حوائجه وبدء بلقاء المشيخة والأكابر وأهل العفة والدين فيقضي حقهم ويستفيد منهم ، ثم يقضي حق من يجب عليه حق من قرابة أو أخ أو سلطان ، ثم يتفرغ لطلب ( 1 ) معاشه الذي به القوة على هذا كله ، فإذا كان وقت الغذاء انصرف وعمل البيايام وتفسيره اتعاب البدن أعني الضمور ، ومن منافع الضمور انه يكسر الريح وينشط البدن ويقويه ويجففه ويوقد نار المعدة ويشد المفاصل ويذيب الشحم المفرط والبلغم ، ولا ينبغي ان يعمل البيايام الصبي ولا الهرم ومن به التخمة ، ومقدار البيايام القصد فان الاكثار منه يورث المرة والعطش والدوار والسل والسهر والسعال ، فإذا فرغ منه مرخ بدنه بعد ذلك بأدهان مطبوخة على قدر حاجة كل انسان وفي كل زمان ، ومن منافع ذلك أنه يبطئ الهرم ويذهب بالاعياء ويديم الصحة ويلين الجلدة ويطيب النوم ، وأفضل التمريخ ان يكون في الرأس والقدمين والاذن ، فما كان من تمريخ الرأس فإنه يقوي الشعر ويسوده ويقوي الحواس ، وما كان في القدم طيب النوم وذهب ( 2 ) بالشحوبة والاعياء ويزيد في الباه ، ولا ينبغي ان يتمرخ صاحب البلغم والتخمة ولا بعد شرب دواء الاسهال والقئ ، فإذا فرغ من التمريخ دلك جسده بالنخالة دلكا جيدا وغسله في الصيف بماء بارد وفي الشتاء بماء حار ، ومن منافع الاغتسال انه يوقد نار المعدة ويزيد في الباه ويديم الصحة وينقي البدن ويفرح القلب ، ولا ينبغي ان يغتسل من به رمد أو لقوة أو نفخة أو زكام أو اختلاف أو هذيان ، ولا يغتسل أحد الا وعليه مئزر يواري عورته ، ثم يتطيب بما يوافق

--> ( 1 ) في الأصل " طلب " ( 2 ) في الأصل " اذهب " .